السيد حامد حسين النقوي الكنتوري اللكنهوي
462
شوارق النصوص
تجويز النبوّة على ابن الخطاب ، فلا يتوجه علينا لوم ولا عتاب . فنقول : لو كان المراد ما ذكرتم ، والمعنى ما إليه أشرتم ، لكان هذا الحديث عبثا لا طائل تحته لا يفيد فائدة معتدا بها ، وأيّ فائدة في الإخبار بأنّ كون عمر نبيّا بعده محال ؟ ! . اللهمّ إلّا أن يقولوا : إنّ عمر ادعى بعده النبوّة ، أو ادعاها له أتباعه ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذلك ردءا لهم وإبطالا لزعمهم ، وعدل تقية وتورية عن التصريح بذلك ، إلى هذا الكلام الموهم لخلاف المراد ، الظاهر في مطلوب أهل العناد . ثمّ نقول : لو كان المراد بهذا الحديث محض نفي النبوّة عن عمر ، وإنّه ليس بنبيّ بعده ، لكان ذكر شيوخكم لهذا الحديث في فضائله دالا على سفههم وحمقهم وجهلهم ؛ لأنّه ليس في نفي النبوّة عن أحد فضيلة له ، حتى يعدّ ذلك في فضائله ومآثره ، وهذا في غاية الظهور ! ، ومن لم يجعل اللّه له نورا فماله من نور . وأيضا يلزم منه سفه صاحب التحفة ، حيث جعل هذا الحديث دالا على أنّه وجد فيه شرط العلم ، الذي هو من شروط الإمامة ، مثل ما وجد في عليّ أو أزيد منه ؛ وهذا لا يتأتى على تقدير هذا التوجيه ، لأنّه على هذا التقدير لا يدلّ على أزيد من نفي النبوّة عن عمر واستحالته عليه ! . وإنّما غرض صاحب التحفة ، إنّه لمّا جوّز كون عمر نبيّا ، ظهر أنّه كان صالحا للنبوّة لائقا لها ، فثبت أنّه كان شرط العلم موجودا فيه في أتمّ الوجوه ، مثل ما كان موجودا في عليّ ، بل كان في عمر أزيد ؛ لأنّه صالح للنبوّة والنبيّ أعلم من الإمام . وقد صرّح بذلك من قبل أبوه - فضّ فوه - ، حيث قال ، ملقيا جلباب الحياء